الشيخ السبحاني

59

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

التوحيد في الرّبوبية ( 5 ) انحصار التّدبير في اللّه سبحانه يستفاد بجلاء من مطالعة عقائد الوثنية في كتب الملل والنحل أنّ مسألة التّوحيد في الخالقية كانت موضع اتفاق ، وأنّ الانحراف كان في مسألة التدبير أولا ، والعبادة ثانيا . فكان الوثنيون موحدين في أمر الخلقة مشركين في الربوبية ثم في العبادة . وكان الشّرك في العبادة عاما ، بخلاف الشّرك في التدبير فلم يكن مثله في السعة والشمول . وما ذكرناه يجده التالي للكتاب العزيز ، قال سبحانه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 1 » : ومثله في سورة الزّمر ، الآية 38 . وقال سبحانه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ « 2 » . وقال سبحانه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، فَأَنَّى

--> ( 1 ) سورة لقمان : الآية 25 . ( 2 ) سورة الزخرف : الآية 9 .